الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

100

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومن المعلوم أن ولايته لا تتحقق إلا في الخلق ، ولا تتحقق فيهم إلا بهم عليهم السّلام حيث إنهم مظاهرها على ما فسّروا ولاية الله بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام وهم ذكروا أن ولايتهم ولاية الله ، فالمستفاد حينئذ منها أن شأنه تعالى وولايته إليهم ، فإن لفظ الأمر عام يشمل جميع أموره تعالى من عالم الأمر ، وهو كما قلنا ظاهر في ولايته تعالى وهم مظاهرها ، وحينئذ فمعنى أن ولاية الله تعالى وأمره إليهم أنه تعالى فوّض أمره وولايته إليهم عليهم السّلام . ولكن حيث إنه تعالى فوّض إليهم أمر الخلق لم يرفع يده سبحانه عن شيء من ذلك ، بل الولاية الثابتة لهم عليهم السّلام وصاحب الولاية أعني النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام تحت ولايته تعالى ، وفي قبضته يتصرّف فيها كيف يشاء ، والولي أيضا يتصرف فيها بإذنه كيف شاء الله تعالى كما أخبر تعالى عن حقيقتهم بما لهم تلك الولاية قال : بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . . . 21 : 26 - 27 الآيات ، وقد تقدم بيانها . فا لله تعالى هو الولي المطلق ، ثم من دونه بإذنه تعالى وليّه ، فالولي وولايته قائمان بمدد الله تعالى كقيام الصورة في المرآة ، فالولي هو المظهر ، وولايته تعالى هو الظاهر فيه كما قال عليه السّلام : " ونحن مظاهره فيكم ، " وهذا هو السرّ لقوله عليه السّلام : " وأمره إليكم ، " أي أمره من الشأن والولاية الإلهية الذي لا يشاركه فيه غيره في كل حال إليكم ، أي أنتم قائمون به ، وتعملون فيه أي في أمره بأمره لا بأمركم ، فلم يكونوا مستقلين ومنحازين عنه تعالى فيه فإنه شرك ، مضافا إلى أنه لو جاز استقلالهم به ولو فرض قيامهم به بإذن الله لجاز استغناؤهم عن أمره سبحانه ، وهذا باطل بالضرورة ، لأن الخلق مهما كان وبلغ ما بلغ لا يستغني عن الحق ، قال تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني 35 : 15 ( 1 ) وقال صلَّى الله عليه وآله : " الفقر فخري " . هذا مضافا إلى أنه لو كانوا مستقلين فيه لم يكن حينئذ الأمر أمره تعالى ، بل هو

--> ( 1 ) فاطر : 15 . .